الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
آيات الولاية في القرآن
هؤلاء بالنبي يوسف وقال : « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » . « 1 » فطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ أبناء يعقوب سجدوا ليوسف ، فلو كان السجود لغير اللَّه شركاً ، فكيف نفسر ما ورد في هذه الآية الشريفة ؟ 3 - عندما ورد بنو إسرائيل بيت المقدّس فإنّ الآية تذكر هذه الواقعة وأن بني إسرائيل سجدوا عند ورودهم المعبد في بيت المقدّس كما نقرأ ذلك في الآية 58 من سورة البقرة : « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » . والخلاصة أن هذه الآيات الثلاث تتحدّث عن السجود لغير اللَّه فكيف يتناغم ذلك مع التوحيد في العبادة ؟ الجواب : تقدم أن حرمة الشرك وعدم جواز السجود لغير اللَّه واختصاص العبادة باللَّه تعالى إنّما هو قانون كلّي لا يقبل الاستثناء ، فالشرك لا يمكن أن يتواءم مع التوحيد في أي مرتبة من مراتبه ، وعليه فإنّ السجود الوارد في الآيات المذكورة لا يعني العبادة بل هو سجود الشكر والتعظيم للَّه تعالى على نعمه ومواهبه العظيمة . عندما سجد الملائكة لآدم ففي الحقيقة أنهم سجدوا للَّه تعالى الذي خلق مثل هذا المخلوق العظيم ، إذن فالسجود في الواقع كان للَّه تعالى ولكن بسبب خلق آدم . وهكذا في اخوة يوسف فإنهم سجدوا شكراً للَّه تعالى لأجل النعمة العظيمة التي أولاها اللَّه تعالى لأخيهم يوسف ، ولأجل نجاتهم من الحياة الصعبة والشاقّة في صحراء كنعان ورؤيتهم أخيهم بعد سنوات من الفراق وبالتالي انتقالهم إلى مصر ليعيشوا حياة طيبة ومرفهة وكريمة ، فلأجل ذلك سجدوا شكراً للَّه تعالى ، كما هو الحال في بني إسرائيل الذين سجدوا للَّه تعالى لا لمسجد بيت المقدّس . عندما يقوم المسلمون والحجاج بأداء صلاة الجماعة حول الكعبة ويسجدون للَّه تعالى في صلاتهم هذه أمام بيت اللَّه الحرام ، فهل معنى هذا أنهم سجدوا للكعبة ، أو أن أحداً من
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 100 .